الياسا || قانون المغول || دستور جنكيز خان.


الياسا || قانون المغول || دستور جنكيز خان.

تعريف الياسا (YASA)

هو دستور ونظام إجتماعى حربى صارم وضعة تيموجين (جنكيز خان) وجعله قاعدة وأساس للقبائل المنضوية تحت لوائة، أساسه الطاعة العمياء للحكام[1].


يقول الجوينى:"ووفقاً لرأى جنكيز خان ومقتضى مراده فقد وضع لكل أمر قانونا ولكل مصلحة دستورا واستن لكل ذنب حداً وعقاباً، ونظرا الى ان أقوام التتار لم يكن لهم خط فقد أمر بأن يقوم الإيغور بتعليم أطفال المغول الكتابة، وأن تكتب هذه القوانين والأحكام فى طوامير[2] وأن تسمى كتاب "الياسا الأكبر"، وأن تحفظ فى خزانة أبناء الملوك"[3].


وكانوا من مراسم تنصيب حاكم جديد على العرش أن يحضروا هذه الصحائف والسجلات ويجعلونه يقسم علي احترام مافيها، أيضاً عند اجتماع القادة للنظر فى مصالح الملك وإدارة شؤون الدولة وعند تعبئة الجيوش للغزو، كانوا يحضرون  هذه الصحائف ويعملون حسب ماورد فيها من بنود.


لقد قضى جنكيز خان على كل العادات السيئة التى كانت موجودة من قبله، وأحل مكانها العادات الحسنة، وعمل على تقوية إمبراطوريته  بالمحافظة على النظام وبالوعيد لمن يخالفه أو يتبع نظاما آخر فى أرضه، كذلك لم يكن جنكيز خان بالملك المتعصب حيث أنه لم يكن تابع لدين معين وهذا كان سبب عدم إنحيازة إلى أمة دون أخرى بل أنه كان يحترم ويقدّر علماء وزهّاد كل طائفة ودين ويعتبر إكرامه لهم تقرب للرب فأظهر نظرة الإعزاز للمسلمين والنصارى والبوذيين واعتنق كل واحد من أبناءه المذهب والدين الذى رآه مناسب له.

 

بعض بنود الياسا (YASA) والتعليق عليها:

البند الأول

القضاء على مظاهر التكلف التى اشتهر بها الملوك والعظماء وعلى الألقتب الكيرة التى كان يتلقب بها الملك والوزير ورجالات الدولة فأصبح اللقب الوحيد للملك هو (خان) ولا يتلقب أحد من أولادة بلقب وتكتب أسماءهم مجردة فى المراسيم والكتابات وينادون بها مجردة فى حضورهم وغيابهم.

البند الثانى

الإهتمام بالصيد لدرجة كبيرة ومعاقبة من يفلت صيده وكان الخان يخرج على الأغلب فى بداية فصل الشتاء للصيد ويخرج معه الأمراء والوزراء ويقضون فى هذه الرحله التى هدفها الصيد بضعة أشهر ومعهم أواجهم وأولادهم، لقد رأينا من خلال الكتابات عن المغول أهمية الصيد لهم.

البند الثالث 

لا يختلف الجنود المحاربون عن الرعية فى شيء لهم ما للرعية وعليهم من الواجبات والضرائب ماعليهم وليس لهم أن يتضجرون من العمل فى الجيش من أعمال مختلفه يتم تقسيمها عليهم حسب تقسيم العشرات والمئآت.

البند الرابع 

إلغاء دفتر العرض والتعويض عنه بتقسيم الجيش إلى عشرات يعين عليهم واحد منهم، ثم يُضم كل مائة تحت قيادة واحد منهم وهذا ينطبق على الألف، حتى إذا وصل العدد إلى عشرة آلاف نصبوا عليهم أميراً وأطلقوا عليه "أمير التومان" وعلى هذا فأنه إن كانت مهمة تحتاج إلى فرد أو أكثر يتم توجيهها إلى أمير التومان وهو بصفتة يوجهها لأمراء الألوف وهكذا حتى تصل للفرد وتتم المهمات على النحو ذلك.

البند الخامس 

المساواة الحقيقية بين الرعية والجنود وبين الجنود والقادة فلا يوجد مجال لتقديم أصحاب النفوذ والأموال على الجنود والفقراء لذلك عندما يكون هناك تعبئة أو غزو تجد الجنود قد حضروا بسرعة شديدة لا يتكاسلون على عكس ما كان فى الجيوش الاخرى فى هذه الأوقات من تكاسل ونفوذ قوى يجعل القائد يقسو على عسكره والعسكر يتمردون على قائدهم لا نجد القادة يكذبون او يزورون الأوراق ليحصلوا على مزيد من الأموال.

البند السادس 

لا يجوز إيواء العبد الهارب ومن يفعل ذلك عقوبتة الإعدام، ومن يعرف شخصاً قد آوى عبد أو يعرف مكان عبد هارب ولم يبلغ يعرض نفسة لنفس العقوبة.

البند السابع 

مال الميت من الجنود أو الموظفين أو غيرهم لا يذهب لبيت المال ولا للخزينة إنما يكون من نصيب ورثتة فإن لم يكن له أُعطِى المال لتلاميذة فلا يتعرض أحد لمال المتوفى قليلا كان أم كثير وكانوا لا يتفاءلون بذلك.

البند الثامن 

الإهتمام بالبريد وتمهيد الطرق لنقل الأموال والأخبار وإنشاء استراحات لعمال البريد للإستراحة وإراحة الدواب والتزود من متاع السفر، وتقنين هذا والإنفاق عليه لما فيه من أهمية فقد كانت مملكتهم فى وقت من الأوقات تمتد من الغرب للشرق وكان من الضرورى وقوف الخان على آخر آخبار اعداءه[4].

البند التاسع 

أصبحت المرأة تتمتع باستقلال واسع واحترام كبير يظهر هذا فى استخدامها كرديف للجيوش أثناء الحملات العسكرية، ولم تكن مهمتها فى المنزل وتربية الأولاد فحسب فكانت تقوم على خدمة الجنود ووقت الحرب تُحفظ فى عربات عسكرية ولكن إذا اشتد القتال فكانت تحارب مع الجنود[5] وقد سمح لها قانون الياسا بممارسة الأعمال التجارية حسب رغبتها[6].

البند العاشر 

يعفى من الضرائب كل من رجال الدين والرهبان والوعاظ والمؤذنين وكل من كرس نفسه لخدمة الدين والأطباء ومن يغسلون الموتى.

البند الحادى عشر

يعاقب الجندى بالإعدام إن نهب من أموال الأعداء قبل وبعد الانتصار فى المعركة قبل أن يقول القائد بذلك، وللجندى ما للقائم من الغنائم بعد إخراج حصة الإمبراطور.

البند الثانى عشر 

الشخص الذى لا يشارك فى الحرب يتم تكليفة بأداء خدمة أخرى للامبراطور لمدة من الزمن.

البند الثالث عشر 

يعاقب بالإعدام من يسرق جوادا أو ما يساوية وإن سرق شيء آخر عوقب بالجلد وتتراوح العقوبه من سبعة إلى سبعمائة جلدة.

البند الرابع عشر 

لا يجوز الزواج من أقارب الدرجتين الأولى والثانية، ويجوز الجواز من أختين وللزوج أن يتزوج من الجوارى.

البند الخامس عشر 

يعاقب بالموت كلاً من الزانى واللوطى.

وقد تحدث المقريزى فى الجزء الثانى من كتاب المواعظ والإعتبار فى ذكر الخطط والآثار عن هذه الياسة، وقال ما قلناة بصورة أخرى وغير مقسمة إلى بنود مثلما فعلت بل ذكرها بشيء أشبه بما كتبة جنكيز خان.


إذاً فالياسا لفظة مغولية معناها الحكم أو القاعدة أو القانون، ووردت فى المصادر العربية والفارسية بصور مختلفة ( الياسا – الياسق – ياسه – يساق – ياساق – يسق) وتطلق على الحكم الصادر من الملك أو الأمير ولما كانت هذه الوثيقة والصحيفة تحتوى على عقوبات بسيطة ولكن حكمها الإعدام أصبحت الياسا لها معنى آخر وهو القتل والموت[7].

 

فى الختام هذه هى الياسا باختصار قوانين سهلة وبسيطة وعادلة ونبيلة لكنها فى نفس الوقت  صارمة وعقوباتها لا رحمة فيها.


والآن بعد أن اطّلعت على قانون أشرف فئات العالم، ما تعقيبك عليه؟

 


المصادر والمراجع

-    علاء الدين عطا ملك الجوينى: تاريخ فاتح العالم (جهانكشاى)، تحقيق محمد بن عبدالوهاب القزوينى، ترجمة السباعى محمد السباعى، ج1 ، ط1 2007، العدد 1164، المركز القومى للترجمة.

-    أحمد حطيط: سلسلة واستراتيجيا حروب المغول دراسة فى الاستراتيجية العسكرية للمغول من أيام جنكيز خان حتى عهد تيمور لنك، ط1 1994, دار الفكر اللبنانى بيروت.

-    عبدالسلام عبدالعزيز فهمى: تاريخ الدولة المغولية فى ايران، ص35، دار المعارف.

-    برتولدشبولر: العالم الإسلامى فى العصر المغولى، ترجمة خالد أسعد عيسى، مراجعة سهيل زكار، ط1 1982م، دار حسان للطباعة والنشر بدمشق.

-    السيد الباز العرينى: المغول، ط1 1981، دار النهضة العربية للطباعة والنشر ببيروت.



[1] أحمد حطيط: سلسلة واستراتيجيا حروب المغول دراسة فى الاستراتيجية العسكرية للمغول من أيام جنكيز خان حتى عهد تيمور لنك، ط1 1994، ص19, دار الفكر اللبنانى بيروت.

[2] جمع طامور وهو الصحيفة.

[3] (الجوينى) علاء الدين عطا ملك الجوينى: تاريخ فاتح العالم (جهانكشاى)، تحقيق محمد بن عبدالوهاب القزوينى، ترجمة السباعى محمد السباعى، ج1، ص65، ط1 2007، العدد 1164، المركز القومى للترجمة.

[4] من البند 1 إلى البند 8 المرجع السابق.

[5] برتولدشبولر: العالم الإسلامى فى العصر المغولى، ترجمة خالد أسعد عيسى، مراجعة سهيل زكار، ط1 1982م، ص29، دار حسان للطباعة والنشر بدمشق.

[6] عبدالسلام عبدالعزيز فهمى: تاريخ الدولة المغولية فى ايران، ص35، دار المعارف.

[7] السيد الباز العرينى: المغول، ط1 1981، ص59،60 دار النهضة العربية للطباعة والنشر ببيروت.



تم بحمد الله

محمد عبدالغفار بدر

تعليقات