هتيجي كدا؟ هجيلك كدا!


 

تستطيع أن تُجبرني على التعلُّم، ولكن لن تُجبرني على أن أكون راقيًا مثقفًا. تستطيع أن تُعرقل مسيرتي المهنية والعلمية إلى أن أحصل على مزيد من الشهادات والدورات التدريبية -وسأحصُل عليها- ولكن في منصبي الجديد لن تستطيع إجباري على التقدُّم.

ياسادة... مُشكلتُنا الأساسية ليست في التعلُّم وحصد الدرجات العلمية، بل هي أزمة ضمير ووعي.

أضعُ أمام أعينكم سؤالاً واحدًا، لماذا مع كُل هذه الكوادر التي تحمل هذا الكم من الشهادات العلمية، تظلُّ بلادنا في مؤخرة الدول؟!. ويتقدَّم من لا يمتلكون ربع هذا؟.

إننا وحتى في طريقنا لفعل الصحيح، نُطَبِّقه بطريقة خاطئة. نفرضُه ونُلزِم به. نمنع الفرد حقه عقابًا له على عدم سيره في ركب التقدم والتحضُّر.

هل إذا أردنا التغيير والتقدم والتحضُّر، نسيرُ إلى الأمام بالهيكل كامل؟ أم نسيرُ ونتقدم بمن يريد التقدم ويستطيع حماية المكان الذي يقف به؟! لابُد من خسارة بعض المتكاسلين كونهم متهالكين وجزء من النظام الذي نُريد استبداله.

ركْبُ الحضارة لا ينتظر أحد، ولا يفرض على أحد الإنضمام له. بل يسير بسرعة فائقه وعلى من يرغب في الإلتحاق به أن يجهِّز نفسه ويركض وراءه ليحتل مكانه به.

إنك إن تفرِضُ عليَّ أمر لا أُريدُه؛ فسأحتالُ عليك في تنفيذُه، لآخُذ منك ما أُريدُه. ثم أكونُ امتدادًا للنظام الفاسد، اُجددُ له الحياة وأُطيل له في عُمره.

((مثال))

• يريدون القضاء على الأُمية في مصر.

- جميل. وماذا فعلوا لتحقيق ذلك؟.

• جعلوا طلاب الكُليات يقومون بذلك، على الأقل يُعلم الطالب ٣أفراد.

- رائع. وكيف أقنعوا الطُلاب بذلك؟.

• لن يحصُل الطالب علي شهادة تخرجه، وبالتالي لن يستطيع التقدم للتوظيف أو السفر للخارج أو الإستفادة بشهادته!.

- ياإلهي! أتدري ماذا سيفعل الطالب كرد فعل؟.

• نعم أعلم، فقد قام كل طالب بإحضار مجموعة من الأفراد يستطيعون القراءة والكتابة بالفعل ولكن ليس لديهم شهادات، وحصل كل طالب على مُكافئة مالية مقابل كل فرد ينجح!.

- يالطيف! نسبة الأُمية لم تنخفض، وخسرت الدولة مبالغ طائلة! كان لدينا (أُمِّي) وكانت تلك هي المشكلة، الآن لدينا أُمي، وطالب غشاش، خسائر في الأموال، وقاعدة بل كارثة تم ترسيخها في أذهان قادة المُستقبل.

كان هذا مثال بسيط جدًا لما أقصده، وكان من الأفضل أن يتعلم الطالب فائدة وقيمة وأثر تعليم الأفراد القراءة والكتابة، ويفهم ذلك ويُحبُه، فيتخرج الطالب ليُعلِّم عشرات الأُميّيّن، وبذلك يتحقق الهدف دون خسائر. ويترسخ لدى الطالب قاعدة الإنتماء لهذا البلد ويعلم أن لديه واجب تجاهها.

إننا لسنا بحاجة إلي مناهج وخطط، فالخطط موجودة والمناهج يضعها المصريون لأكبر المدارس وأنجح الجامعات على مستوى العالم. إننا بحاجة إلي ربط المواطِن بالوطن. بحاجة إلى من يقودنا "بحُبٍ" إلى التقدُّم.

اللهم أصلح حال البلاد والعباد، ووفق كل راعي لكي يقود رعيته لما فيه صلاحهما.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الياسا || قانون المغول || دستور جنكيز خان.

الدولة الوطاسية (الوطاسيون) || تلخيص من كتاب: الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى لشهاب الدين السلاوي

خطة للإصلاح الإجتماعي مبنية على شواهد تاريخية.