المشاركات

لُغات الفُراق!

صورة
الحمدلله الذي هدانا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وصلاة وسلامًا على خير من وَصَلَ وخير مَن فَارق سيدنا محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه والمقتفين أثرهم بإحسانٍ إلي يوم الدين. يقول الشاعر زهير بن أبي سلمى: ثَلاثٌ يعِزُّ الصَّبْرُ عِنــْدَ حُلُولِــها ** ويَذْهَلُ عَنْهَا عَقْلُ كُلِّ لَبِيبِ  خُرُوجُ اضْطِرَارٍ مِنْ بِلادٍ تُحِبُّها ** وَفُرْقَةُ خِلَّانٍ وفَقْدُ حَبِيبِ. ولو تفقدنا تلك الثلاثة أشياء التى أشار إليهم الشاعر وأوصي فيهم بالصبر، بل لا دواء ولا خيار للمُصاب بإحداهم إلا الصبر، وجدنا الثلاثة يدورون حول (الفراق).  سأذكر في عدد من المقالات القادمة أن الإسلام دينٌ إنسانيّ، ودين واقعيّ، ولمّا كان الإسلام معنيٌ في الأساس بتنظيم حياة البشر، وكان البشر على اختلاف ألسنتهم وألوانهم من طبيعتهم التعارف ثم الإندماج وكان الفِراق خياراً وأمراً يمرون به، فكان لابد للإسلام أن يتعرّض لذلك الأمر. لذا فقد وضع للفراق بالموت وإنتهاء الأجل آداب وأحكام، ووضع لفراق الزوجين آداب وأحكام، ووضع لفراق الأصحاب آداب وأحكام. وكل تلك الأنواع قد تحدثُ بغيرِ كلام، لأن الكلام ليس هو أداة التعبير الوح...

قوة السوشيال ميديا "التعامل مع الجريمة بين عقل الحاكم وعواطف المحكومين"

صورة
  "طالب الفريسكا - بنت أحمد وزينب - فتيات التيك توك - سيدة القطار - مجند التذكرة - طفل المرور - إزدراء يوسف هاني - بائعة المطر - صورة محمد رمضان - دكتور الإزدراء..." وغيرهم الكثير، كل هذه كانت مواضيع تصدرت الرأي العام لا أقول في عام 2020م بل أقول في في الفترة الأخيرة فقط من هذا العام. مخطئين تمت محاسبتهم، ومُحترمين تم تكريمهم. حفلات أُلغِيَت، ومغتصبين مُنِعوا من دخول مصر. والعامل الثابت في كُل تلك الأحداث هو "دور السوشيال ميديا" في صناعة الخبر. كانت "قوة السوشيال" بذلك سلاحًا ذو حدّين، يحتاجُ فقط لضابط لتحصُل الفائدة الحقيقة منه؛ ولكي لا يستخدم في تصفية الحسابات بين الأفراد، فيستخدمها ضيعف النفس في التخلص من خصومه وازاحة من يُريد، ولكي لا تكون منبرًا لكل من لا منبر له من المتطرفين من اليمين أو اليسار فتُصبح بذلك أرض خصبة لنشر الأفكار الخاطئة والمبادئ والمعتقدات الهدَّامه.  وكان خوفي من هذا السلاح الخطير يتلخص في سببين هما: (1) إن يكون هذا السلاح سببًا في ظُلم بريء. (2) أو أن يكون سبب في تشديد العقوبة على مذنب. ولكي يتضح كلامي أضرب مثالًا لكل سبب من السببين...

أنتَ ما صنعتهُ السوشيال

صورة
   تـكلَّم أنتَ .. أُريدُ أن أُحادِثُكَ أنت .. أُريدُ أن أراك. نتيجة لكون العالم أصبح قرية صغيرة، وأصبحت المواقع المجانية منبر من لا منبر له، كذلك وأصبحت أكثر انتشارًا  اتساعًا واستخدامًا بالتوازي مع الظروف التي يمر بها العالم، مما جعل الحياة الرقمية تحُل تدريجيًا محل الحياة الواقعية، وفي ظل غياب للأصول والمبادئ الخاصة بالحياة الواقعية في هذا المجتمع الإفتراضي، أجدُ أنه لابُد أن أقول هذه الكلمات. "لا تكُن منشورًا على الفيسبوك". في الحياة الواقعية كان الأهل والأساتذة يعلموننا مبادئها التي لها أصل تربوي مدروس وممنهج، فتجدُ المعلومة تنتقل من فُلان -العالم الحكيم الثقة الذي درس وجرَّب- إلى فلان العالم لينقلها الاخير إلى طُلابه، فيأخذها الطالب ويسير عليها إلى أن ياتى اليوم الذي يتحقق منها حال كونه عرف كيفية البحث والتحري والتدقيق، ثم بعد التأكُّدِ يصبع داعي لتلك المعلومة، يقولها لناس ويُعلمها للجيل الذي يليه. وكان العُرف والعادات تقول لنا (فُلان كبير وحكيم؛ فخُذ منه العلم) (فلان أُستاذ ومُعلِّم أجيال فسِر وراء نصيحته) (هذا كِتابُ جيد قرأهُ صديقي وأخي الكبير ومُعلمي؛ فسأقرؤه وا...

هتيجي كدا؟ هجيلك كدا!

صورة
  تستطيع أن تُجبرني على التعلُّم، ولكن لن تُجبرني على أن أكون راقيًا مثقفًا. تستطيع أن تُعرقل مسيرتي المهنية والعلمية إلى أن أحصل على مزيد من الشهادات والدورات التدريبية -وسأحصُل عليها- ولكن في منصبي الجديد لن تستطيع إجباري على التقدُّم. ياسادة... مُشكلتُنا الأساسية ليست في التعلُّم وحصد الدرجات العلمية، بل هي أزمة ضمير ووعي. أضعُ أمام أعينكم سؤالاً واحدًا، لماذا مع كُل هذه الكوادر التي تحمل هذا الكم من الشهادات العلمية، تظلُّ بلادنا في مؤخرة الدول؟!. ويتقدَّم من لا يمتلكون ربع هذا؟. إننا وحتى في طريقنا لفعل الصحيح، نُطَبِّقه بطريقة خاطئة. نفرضُه ونُلزِم به. نمنع الفرد حقه عقابًا له على عدم سيره في ركب التقدم والتحضُّر. هل إذا أردنا التغيير والتقدم والتحضُّر، نسيرُ إلى الأمام بالهيكل كامل؟ أم نسيرُ ونتقدم بمن يريد التقدم ويستطيع حماية المكان الذي يقف به؟! لابُد من خسارة بعض المتكاسلين كونهم متهالكين وجزء من النظام الذي نُريد استبداله. ركْبُ الحضارة لا ينتظر أحد، ولا يفرض على أحد الإنضمام له. بل يسير بسرعة فائقه وعلى من يرغب في الإلتحاق به أن يجهِّز نفسه ويركض وراءه ليحتل مكانه به. ...

لن تذهب إلى الله بالـ C.V

صورة
  الحمد لله وكفى، وصلاة وسلامًا على عباده الذين اصطفى، اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام، ولك الحمد على نعمة القرآن، ولك الحمد  حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا، ولك الحمد على كل حال، وفي كل حين، اللهم لك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. يَمُر الإنسانُ منا في هذه الحياة بموقف يتكرر له الكثير من المرات، ويوضع فيه عدد لا بأس به ويعيش معه لحظات طويلة، ألا وهو "التقديم للوظائف". يجتهد كلٌ منا أن يجعل سيرته الذاتية مليئة بالإنجازات من شهادات تعليمية علمية وعملية، فما إن يجتاز أحدنا دورة علمية حتى يُسرع في كتابتها وإضافتها لسيرته الذاتيه، لتكون له الاولوية عن الآخرين عندما يتقدم لأحدى الوظائف. فإذا قُبل في تلك الوظيفة فيجاهد نفسه على إحداثِ طفرة فيها، ليحصُل على شهادة خبرة تؤهله للعمل في شركة أكبر ومكانٍ أرفع، أو تجعل له الحق في الترقِّي لمنصب أعلى من نفس الشركة، ويحذر تمامًا أن توضع في سيرته وملفه الوظيفي "نقطة سوداء" تعيقه عن التقدم والترقِّي. ومن فرط مادية الإنسان المُعاصِر أصبح يرى بعينه كُل الأُمُور بهذا النمط! فلا يُسامح أصحابه وأقاربه بسبب كثرة ...

كتابك للنور (بدون دار نشر) من "الألِف" إلى "الياء".

صورة
  الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين، وعلى عباده الذين اصطفى  وعلي الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. اشرحُ في هذا المقال تجربتي الشخصية مع استخراج رقم إيداع محلي/دولى لكتابي الأول، وذلك لأهمية ذلك في إثبات حقوق ملكيتي لكتابي/روايتي، وحمايتهم من السرقة. في البداية يجب عدم نشر الرواية أو الكتاب أو اقتباسات منهم إلا بعد استخراج رقم الإيداع، تجنبًا للسرقة. بعد أن أنهيتُ كتابي الأول " أخبار المُخبرين " بدأتُ بالبحث عن دار توزيع ونشر في محاولات بائسة مني لإخراجه إلى النور وبدأت أقرأ عن سياسات كل دار وعقود الإتفاق الذي سأوقّعه. وصلتُ لأفضل عرض وهو صادم للجميع وكان يتضمن بنود ظالمة من أهمها (أن الدار لن تطبع الكتاب وستتعامل بنظام الطباعة حسب الطلب - وأن الدار ستحصل على 70% من الأرباح - وأنها تسوق الكتاب ضمن مئات الكتب ...). هذا وسأدفع حوالي 9 آلاف جُنيهًا!!. الأمر الذي جعلني أُفكر في الأشياء التي سيقدموها لي مُقابل هذا المبلغ الضخكم (بالنسبة لكاتب مبتدئ). إنهم حتى لن يطبعوا من الكتاب نسخ كثيرة تضمن للكاتب سعيهم لبيعه أملًا في تحقيق مكاسبهم. م...

أنماط الشخصيات من خلال مواساتهم (التعزية والمُعزُّون).

صورة
  الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين، وعلى آله وصحبة الأطهار الطيبين، وعلى التابعين وتابعيهم بـإحسانٍ إلى يوم الدين، وبعد: موضوعنا اليوم ونحنُ على أعتاب عام 2020م وقرابة أنتهائه هو من الاهمية بمكان يجعلني في حاجة مُلحة للحديث عنه قُبيل دخول العام الجديد. فبالإضافة إلى أن الموضوع هام عمومًا إلا أن مقتضى حال هذا العام يتناسب كثيرًا مع هذا الموضوع. لقد فَقَدَ العالم الكثير من الأرواح الطاهرة هذا العام بسبب فيروس كورونا، وفجع الكثيرون بسبب  فقدهم لأحبابهم، ولا يكاد يوجد فردٌ واحد في العالم أجمع يمضي عليه هذا العام إلا وقد حزن وبكي لموت أحد المقربين لديه (أب - أخ - أخت - مُعلم - صديق - جار - حبيب ...) لا تكاد تتصفح إحدى وسائل التواصل الإجتماعي إلا وتجد نعيٌ هُنا، وحزنٌ علي فِراقٍ هُناك، والحنينُ للماضي والذكرايات يملئ الأجواء، ومن رحمة الله بالعالمين أنه لم يجعل للدموعِ المتساقطة صوتًا، وإلا أصيب العالم بالجنون. ومع تلك الأجواء المشحونة تكون الحاجة مُلِحَّة لقول بعض العبارات للتعزية والمواساة للتخفيف عن النفس والغير، ولتهوين المُصاب عليهم، وحثهم على النهوض و...