لُغات الفُراق!
الحمدلله الذي هدانا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وصلاة وسلامًا على خير من وَصَلَ وخير مَن فَارق سيدنا محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه والمقتفين أثرهم بإحسانٍ إلي يوم الدين. يقول الشاعر زهير بن أبي سلمى: ثَلاثٌ يعِزُّ الصَّبْرُ عِنــْدَ حُلُولِــها ** ويَذْهَلُ عَنْهَا عَقْلُ كُلِّ لَبِيبِ خُرُوجُ اضْطِرَارٍ مِنْ بِلادٍ تُحِبُّها ** وَفُرْقَةُ خِلَّانٍ وفَقْدُ حَبِيبِ. ولو تفقدنا تلك الثلاثة أشياء التى أشار إليهم الشاعر وأوصي فيهم بالصبر، بل لا دواء ولا خيار للمُصاب بإحداهم إلا الصبر، وجدنا الثلاثة يدورون حول (الفراق). سأذكر في عدد من المقالات القادمة أن الإسلام دينٌ إنسانيّ، ودين واقعيّ، ولمّا كان الإسلام معنيٌ في الأساس بتنظيم حياة البشر، وكان البشر على اختلاف ألسنتهم وألوانهم من طبيعتهم التعارف ثم الإندماج وكان الفِراق خياراً وأمراً يمرون به، فكان لابد للإسلام أن يتعرّض لذلك الأمر. لذا فقد وضع للفراق بالموت وإنتهاء الأجل آداب وأحكام، ووضع لفراق الزوجين آداب وأحكام، ووضع لفراق الأصحاب آداب وأحكام. وكل تلك الأنواع قد تحدثُ بغيرِ كلام، لأن الكلام ليس هو أداة التعبير الوح...